الجوهري
18
الصحاح
وهو شبيه ب " مقدمة ابن خلدون " المسهبة الرائعة . والزنجاني من علماء القرن السابع الهجري / الثالث عشر للميلاد ( ت 656 ه / 1258 م ) ، اسمه عبد الوهاب بن إبراهيم بن عبد الوهاب الخزرجي الزنجاني ، وهو من علماء العربية لغة ونحوا ونظما . شهد له بالفضل السيوطي في بغية الوعاة ، وتبعه في هذه الشهادة كثير . لو ألقينا نظرة إلى طريقة تحقيق " تهذيب الصحاح " استطعنا أن نعرف الخطة الرئيسة التي يسير عليها هذا العالم في كتبه التي حققها جميعا . ولا بد أن نشير قبل الخوض في شرح هذه الخطة إلى أن تحقيق " تهذيب الصحاح " تم بالمشاركة مع محقق كبير آخر هو الأستاذ عبد السلام هارون . * * * استهل العطار كتابه بمقدمة عامة عن ثروة اللغة العربية اللفظية ، ثم تطرق إلى تاريخ التأليف في هذه اللغة ، وظهور المعاجم حتى وصل إلى " تهذيب الصحاح " ، ولقد أعاد هذا الكلام ذاته تقريبا في " مقدمة الصحاح " لكنه لم يقف عند " تهذيب الصحاح " وإنما تابع الحديث عن التأليف المعجمي الذي دار حول الصحاح والقاموس المحيط . حكى لنا العطار في مقدمة " التهذيب " كيف أن نسخة مخطوطة نادرة المثال وقعت في يد المرحوم محمد سرور الصبان - الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي - سابقا - كتبت بخط يشبه خط أبناء القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر للميلاد ) ولم يكن عليها اسم الكتاب ، ولا اسم مؤلفه ، فقدمها إلى العطار ليعمل فيها تحقيقا ، ويعرف ما تكون ، فأخذها ، وانفتل إلى المراجع باحثا عن اسم الكتاب ومؤلفه . وأول خيط دله على اسم المؤلف ما ورد في مقدمة المخطوط جاءت بالحرف الواحد في كتاب " البلغة في أصول اللغة " لمحمد صديق حسن خان بهادر ، ملك مملكة بهوبال ، وفي الفصل الذي عقده عن " صحاح الجوهري " وعزاها إلى الزنجاني في كتابه الذي اختصر فيه كتابه الآخر " ترويح الأرواح في تهذيب الصحاح " . وعزز ما جاء في " كشف الظنون " لحاجي خليفة القول ذاته .